وهبة الزحيلي
177
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
و روى الترمذي وقال حديث حسن صحيح عن ابن عباس رضي اللّه عنهما أنه صلّى اللّه عليه وسلّم قال له : « احفظ اللّه يحفظك ، احفظ اللّه تجده تجاهك ، إذا سألت فاسأل اللّه ، وإذا استعنت فاستعن باللّه » وهذا الحديث بعد الآيات نص واضح يعيّن أو يوجب الاستعانة باللّه تعالى وحده ، دون سواه . وأما الآيتان ( 36 - 37 ) فذكرتا نوعين من الوعيد : الأول - استحالة قبول الفداء من الكفار يوم القيامة ، وثبوت استحقاقهم العذاب الأليم . والثاني - تمنيهم الخروج من عذاب النار ، وإلزامهم بالعذاب المقيم أي الدائم الثابت الذي لا يزول ولا يحول . فكلما رفعهم لهب النار إلى أعلى جهنم ، ضربتهم الزبانية بالمقامع الحديد ، فيردوهم إلى أسفلها . واستدل بعضهم بهذه الآية على أنه تعالى يخرج من النار من قال : « لا إله إلا اللّه » على سبيل الإخلاص ؛ لأنه تعالى جعل الإقامة الدائمة في النار من تهديدات الكفار وأنواع ما خوفهم به من الوعيد الشديد ، ولولا أن هذا المعنى مختص بالكفار ، وإلا لم يكن لتخصيص الكفار به معنى « 1 » . حد السرقة [ سورة المائدة ( 5 ) : الآيات 38 إلى 40 ] وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما جَزاءً بِما كَسَبا نَكالاً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ( 38 ) فَمَنْ تابَ مِنْ بَعْدِ ظُلْمِهِ وَأَصْلَحَ فَإِنَّ اللَّهَ يَتُوبُ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 39 ) أَ لَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ يُعَذِّبُ مَنْ يَشاءُ وَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( 40 )
--> ( 1 ) تفسير الرازي : 11 / 222